الشيخ الأصفهاني

30

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

تطابقت عليه آراء العقلاء لعموم مصالحها وحفظ النظام وبقاء النوع بها . وأما عدم كون قضيّة حسن العدل وقبح الظلم بمعنى كونه بحيث يستحق عليه المدح أو الذم من القضايا البرهانيّة ، فالوجه « 1 » فيه أن مواد البرهانيّات منحصرة في الضروريات الستّ ، فإنها : إما أوّليّات ، ككون الكل أعظم من الجزء وكون النفي والإثبات لا يجتمعان . أو حسّيات سواء كانت بالحواس الظاهرة المسماة بالمشاهدات ، ككون هذا الجسم أبيض أو هذا الشيء حلوا أو مرّا ، أو بالحواس الباطنة المسماة بالوجدانيّات وهي الأمور الحاضرة بنفسها للنفس ، كحكمنا بأن لنا علما وشوقا وشجاعة . أو فطريّات وهي القضايا التي قياساتها معها ، ككون الأربعة زوجا لأنها منقسمة بالمتساويين ، وكل منقسم بالمتساويين زوج . أو تجربيات وهي الحاصلة بتكرر المشاهدة ، كحكمنا بأن سقمونيا مسهل . أو متواترات كحكمنا بوجود مكة لإخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة . أو حدسيّات موجبة لليقين ، كحكمنا بأن نور القمر مستفاد من الشمس للتّشكّلات البدريّة والهلاليّة وأشباه ذلك . ومن الواضح أن استحقاق المدح والذم بالإضافة إلى العدل والظلم ليس من الأوليات بحيث يكفي تصوّر الطرفين في الحكم بثبوت النسبة ، كيف وقد وقع النّزع فيه من العقلاء ؟ . وكذا ليس من الحسّيات بمعنييها كما هو واضح ، لعدم كون الاستحقاق مشاهدا ولا بنفسه من الكيفيات النفسانيّة الحاضرة بنفسها للنفس . وكذا ليس من الفطريات ، إذ ليس لازمها قياس يدل على ثبوت النسبة .

--> ( 1 ) وسيجيء إن شاء اللّه تعالى في دليل الانسداد تفصيل ذلك بوجه برهاني أيضا . منه عفي عنه .